سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 13

طبقات الأطباء والحكماء

وفي هذه المعلومات أوهام كثيرة ، فالنسخة التي صححها حنين بن إسحاق ، كانت لكتاب الحشائش لديسقوريدوس نفسه من ترجمة اصطفن بن بسيل - والكتاب الذي نحن بصدده من تأليف ابن جلجل شرحا على ديسقوريدوس - كما أن حنين بن إسحاق توفى قبل ابن جلجل بنحو قرن من الزمان . وليس لابن جلجل صلة بهذه الترجمة . ثم أنه لم يرد في المصادر المعروفة ما ينبئ بأن الحسين ابن إبراهيم الطبري قد قام بتصحيح آخر للكتاب ، وزاد عليه ؛ وعلى ذلك لا زلنا في حاجة إلى ما يوضح حقيقة النسخة الموجودة في بنكبور ، وأغلب الظن أنها كتاب الحشائش لديسقوريدوس . وذكر الأب سباط في ملحق فهرسته ص 38 . نسخة من هذا الكتاب مكتوبة سنة 693 . ولا يعلم أين توجد هذه النسخة الآن مع الأسف . ونجد عند الغافقي وابن البيطار - في كتابيهما في الأدوية المفردة - نقولا كثيرة من كتاب ابن جلجل هذا . وقد كان من حسن الحظ أن ابن أبي أصيبعة 1 ، احتفظ لنا بنص هام من مقدمته التي ذكر فيها ابن جلجل تاريخ دخول كتاب ديسقوريدوس الأندلس في عصر الناصر عبد الرحمن ( سنة 337 ه ) هدية 2 من الإمبراطور رومانوس 3 . ولأهمية هذا النص الذي نعتبره جزءا من تاريخ حياة ابن جلجل فإنا نورده بتمامه نقلا عن ابن أبي أصيبعة :

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة 2 : 48 . ( 2 ) يقول المقرى في نفح الطيب ( 1 : 234 ) وهو يذكر حكاية هذه الهدية ، أنه ينقل معلوماته عنها ، من المغرب لابن سعيد ، ومن العبر لابن خلدون الذي يقول أنها كانت سنة 336 ه . ومن ابن حيان الأندلسي ، الذي يقول إنها كانت سنة 338 ه . ويعلق على هذا الاختلاف بقوله : « واللّه أعلم أيهما أصح » . وابن جلجل يقول - كما ورد في النص المحفوظ عند ابن أبي أصيبعة - : « أحسب أنها كانت في سنة 337 ه » . ( 3 ) كان ملك القسطنطينية ، في ذاك الوقت ، قسطنطين بن إليون ( قسطنطين السادس المعروف ب : بروفيروجانات ) وكان صاحب الأمر في دولته « رومانوس » فغلب عليه ، وقام بأمر الملك في وجوده ، ولبس التاج وسمى نفسه ملكا ، وصار للقسطنطينية في ذاك العصر ملكان ، حتى أن الرسالة التي أرسلت مع هذه الهدية ، كان عنوانها « قسطنطين ورومانس المؤمنان بالمسيح الملكان العظيمان ملكا الروم » ( نفح الطيب 1 : 234 ، طبقات الأمم 35 ، التنبيه والإشراف 146 ) .